السيد محمد تقي المدرسي

82

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وبيري يطابق بين المثالية والروحية ، والتي سوف نبين مدى خطأه في ذلك ، كما في بعض الأسس التي اعتمد عليها في فلسفته ، ولكن الواقعية الجديدة قامت في حقل المعرفة على أساسين هما . . الاستقلال والخطأ . فالموضوعات الخارجية مستقلة عن الانسان الذي يدركها ، وليست المعرفة هي التي تخلق تلك الموضوعات ، بعكس المثالية التي رأت ان الموضوعات لا وجود لها أّلا في العقل المدرك لها ذاته ، وزعمت أن الاعتقاد بوجود استقلال لها تدمير لصميم المعرفة « 1 » . أما بالنسبة إلى المبدأ الثاني الخطأ . . فأن بعض الواقعيين رأى للخطأ موضوعاً خارجياً يكتشفه الادراك ويسمونه « الموضوعية النسبية » فمثلًا « هولت » يؤكّد : ان التناقض والخطأ واللاواقع توجد موضوعياً وانها ليست تشوّشات يقدمها لنا الوعي ، فالعالم الخارجي ( اللاعقلي ) مليء بتناقضات لا واقعيات وهي قادرة ان يأتي للوعي بموجب عملية نفسية لا تقوم ( بسبب وجود ) عناصر للتشويه ووافقه على ذلك « مونتاجيو » « 2 » . وبالرغم من الاختلاف في طبيعة وجود موضوع الخطأ فيما بين اتباع المدرسة الواقعية الّا ان الاعتراف بأن الادراك لا يخطأ ولكنه يعكس الخطأ القائم في الوجود ، بحث إثارته الواقعية الّا اننا نرى ان أهم دافع للواقعية الجديدة كان حذف الجدار الشائك بين الذات والموضوع . وايجاد احادية بينهما ، ويتبين ذلك عبر النقاط التالية : أولًا : حسب اعتراف دعاة المدرسة الواقعية ان ايّة فلسفة لا بدّ ان تنشأ بدافع منتزع من واقع الحياة فإذا الواقعية الجديدة هي الأخرى نشأت بمثل هذا الدافع ، ولدى دراسة الظروف التي تبلورت فيها هذه النظرية نجدها طغيان المثالية في الحياة الفكرية الأميركية مما حفزهم ( الواقعيين ) إلى التصدّي لها بنظريتهم الجديدة « 3 » . ثانياً : المثالية - بدورها - جاءت رداً على اشكالات قائمة فرضت نفسها على الفلسفة منذ نشأتها وابرزها العلاقة بين الذات والموضع ، فإذا كنت انا أفكر فما هو الضمان ان يكون هذا الفكر مطابقاً لشيء خارج ذاتي . . وانما نعرف أهمية هذا الموضوع إذا عرفنا ان

--> ( 1 ) - المصدر ص 36 . ( 2 ) - المصدر ص 106 . ( 3 ) - المصدر ص 34 . .